عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
475
اللباب في علوم الكتاب
وقرىء : « أمتعه » مخفّفا من أمتع يمتع ، وهي قراءة « 1 » ابن عامر رضي اللّه عنه ، و « فأمتعه » بسكون العين ، وفيها وجهان : أحدهما : أنه تخفيف كقوله : [ السريع ] 784 - فاليوم أشرب غير مستحقب * . . . « 2 » والثاني : أن « الفاء » زائدة وهو جواب الشرط ؛ فلذلك جزم بالسكون ، وقرأ ابن عباس « 3 » رضي اللّه عنهما ومجاهد « فأمتعه ثمّ اضطرّه » على صيغة الأمر فيهما ، ووجهها أن يكون الضمير في « قال » لإبراهيم يعني سأل ربه ذلك و « من » على هذه القراءة يجوز أن تكون مبتدأ ، وأن تكون منصوبة على الاشتغال بإضمار فعل سواء جعلتها موصولة أو شرطية ، إلا أنك إذا جعلتها شرطية قدرت الناصب لها متأخرا عنها ؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام . وقال الزمخشري : « وَمَنْ كَفَرَ » عطف على « مَنْ آمَنَ » كما عطف « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » على الكاف في « جاعلك » قال أبو حيان « 4 » : أما عطف « مَنْ كَفَرَ » على « مَنْ آمَنَ » فلا يصح ؛ لأنه يتنافى تركيب الكلام ؛ لأنه يصير المعنى : قال إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وارزق من كفر ؛ لأنه لا يكون معطوفا عليه حتى يشركه في العامل . « من آمن » العامل فيه فعل الأمر ، وهو العامل في « وَمَنْ كَفَرَ » ، وإذا قدرته أمرا تنافى مع قوله : « فَأُمَتِّعُهُ » ؛ لأن ظاهر هذا إخبار من اللّه تعالى بنسبة التمتع ، وإلجائهم إليه - تعالى - وأن كلّا من الفعلين تضمّن ضميرا ، وذلك لا يجوز إلّا على بعد بأن يكون بعد الفاء قول محذوف فيه ضمير للّه تعالى ، أي : قال إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : وارزق من كفر ، فقال اللّه : أمتعه قليلا ثم أضطره ، ثم ناقض الزمخشري قوله هذا أنه عطف على « من » كما عطف « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » على الكاف في « جاعلك » . فقال : فإن قلت لم خص إبراهيم بذلك المؤمنين حتى رد عليه ؟ فالجواب : قاس الرزق على الإمامة ، فعرف الفرق بينهما بأن الإمامة لا تكون للظالم ، وأما الرزق فربما يكون استدراجا . والمعنى : قال : « وَارْزُقْ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ » فظاهر قوله « والمعنى قال » أن الضمير في « قال » للّه تعالى ، وأن « مَنْ كَفَرَ » منصوب بالفعل المضارع المسند إلى ضمير المتكلم .
--> ( 1 ) انظر السبعة : 170 ، والكشف : 1 / 265 ، وحجة القراءات : 114 ، والحجة : 2 / 221 ، وإتحاف : 1 / 417 ، والعنوان : 71 ، وشرح الطيبة : 4 / 68 ، وشرح شعلة : 277 . ( 2 ) تقدم برقم 497 . ( 3 ) انظر الشواذ : 17 ، والمحرر الوجيز : 1 / 209 ، والبحر المحيط : 1 / 555 ، والدر المصون : 1 / 367 . ( 4 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 556 .